اهتم ولكن؛ لا تتعلق

بقلم: محمد العتيبي

IMG ٢٠١٨٠٧١٣ ١٤٥٥١٤ 1 - اهتم ولكن؛ لا تتعلق

شعور الاهتمام أمر جيد للبشر، ولكن إذا زاد عن حدّه فسينتقل لمرحلة (التعلق) سواء التعلق بالأشياء أو بالعلاقات أو حتى بالسلوكيات الخاطئة.

ويظهر ذلك جلياً في التعلق بأجهزة الجوال من خلال مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، والألعاب الالكترونية على الأنترنت مثال واضح وواقعي أمامنا، حيث تسيطر على الانسان على حساب أولوياته، فتجد البعض متعلقا بها بشكل مبالغ فيه، وتصل فيه مرحلة التعلق إلى الدرجة التي لا تفوته فيها رسالة واردة ولا شاردة ولا مقطعا أو صورة الا فتحها واطلع عليها في نفس اللحظة ينتظر المشهور الفلاني الذي يتابعه حتى يتكلم مراقبا حركاته وسكناته أولاً بأول ويسابق الزمن محاولاً أن يحيط بكل الأخبار والأحداث في حينها على حساب وقته ومسؤولياته وأسرته !! لا يستطيع أن يبعد الجوال من يده من كثرة التعلق به فهو يعتقد بأن ما يفعله صحيح ويتصور من خلال عقله الباطن (اللاشعور) بأن سلوكه وتصرفاته طبيعية وهو أبعد عن ذلك بل هو دليل على وصوله لحالة مرضية نتيجة هذا الادمان، ولو فكر بعقلانية وخرج لمرحلة الوعي والشعور سيكتشف بأن كل ما سبق غير مهم وهناك ما هو أهم وأولى.

وعلى مستوى العلاقات فالبعض للأسف يبني سعادته ويربطها بالأشخاص المحيطين به من الأصدقاء والأقارب، وترتبط حالته المزاجية بوجودهم أو عدمه، فتجده مهموما متضايقا إن لم يتواصل معه صديق بشكل دائم ومستمر، متجاهلاً ظروفه الشخصية التي تعيقه أو تشغله عن التواصل معه، وكذلك تعلق الزوجة بزوجها وأولادها وربط سعادتها بهم؛ ويتضح ذلك من خلال نوبات الاكتئاب التي تصيب الزوجات على وجه التحديد، وبالمناسبة فقد أكدت الدراسات العلمية أن منشأ هدا التعلق يعود لمرحلة الطفولة من خلال ما يسمى بـ (الفطام النفسي) حينما يتخلص الطفل من الالتصاق بوالدته من عمر سنتين إلى أربع سنوات وعندما يحدث هذا الاكتئاب فذلك دليل على أن مرحلة الفطام النفسي لم يتم التعامل معها بالشكل الطبيعي منذ الصغر وامتد أثرها حتى الكبر، ونحن هنا بلا شك لا ندعو لإهمال المحيطين بنا وعدم والاهتمام بهم، ولكن يجب أن لا تتعلق مهما كانت طبيعة العلاقة، لأن البشر غير معصومين، وطبيعة مشاعرهم متغيرة لا تستقر على حال، كما أن خفض سقف توقعاتك تجاههم يبعث في قلبك الاطمئنان والحب بشكل متوازن بلا عتاب وبلا تعلق.

قد يكون التعلق إيجابي، حينما يعود عليك بالنفع الدائم، وبما لا يستنزف طاقتك ومشاعرك وذهنك؛ تعلق بقراءة يومية للقرآن، وبرك لوالديك والإحسان لهم، تعلق مثلا ببرنامج يومي مفيد كالمشي وقراءة الكتب المتنوعة وتعلم لغة جديدة ومهارات تطور من ذاتك وتضيف لخبراتك فهي لن تخذلك.

وأخيراً.. عوّد نفسك على الحب والاهتمام بشرط أن لا تتعلق وتؤذي نفسك.

 

الكاتب: محمد العتيبي.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق