التحصيل في البـــنوك ” بالمطاردات المسيئة”

هالة القحطاني

Last updated on فبراير 11th, 2020 at 02:52 م

يواجه عدد كبير من الموظفين والموظفات المفصولين من أعمالهم، اثر تطبيق بند 7775 من نظام العمل، مطاردات وتعامل سيء من قبل بعض موظفي اقسام التحصيل في بعض البنوك. فبعد انقطاع الدخل الشهري الذي كانت توفره لهم الوظيفة، تعثروا عن الانتظام في عمليات التسديد، وهذا امر لا يغيب عن المجتمع بأكمله.

واغلب البنوك التي تقدم تمويلات وقروض، تربط ذلك برواتب عملائها، فيستطيع البنك بكل سهولة، معرفة اللحظة التي يتم فيها فصل الموظف، ويستطيعون معالجة ذلك ببرنامج التسهيل للمتعثرين، الذي تدّعيه اغلب البنوك. بدلاً من إقامة دعاوى يُثبت القضاء في اغلبها تعسر العميل لظروف خارجة عن ارادته، وليس متهرب او مجرم!
وعلى الرغم من معرفة البنك بالظروف، يستمر في توكيل محامين مختلفين، لمطاردة المتعثرين من المعسرين الذين حددت حالتهم في بداية المقال بسبب فقدان الوظيفة، وحين يصل الأمر لمرحلة السجن، تستغل بعض البنوك المبادرة الجديدة” فرجت” ، التي يساهم فيها بعض من فاعلي الخير ، للتسديد عن المعسرين طلباً للأجر من رب العالمين. فتتظاهر بالتسهيل والتسديد ، واسقاط المتبقي من الدين من اجل ان يصنع مشاهير التواصل دعاية للبنك، الذي من الأساس من رفع دعوى على العميل وعرف ظروفه كاملة، بعد ان تم تصعيدها للمحكمة، وتعرض لإيقاف خدمات قبل ان ينتهي الى السجن، فقط لأنه فقد وظيفته رغماً عن ارادته!!

وللأسف، قبل كل ذلك يتم ملاحقته وأذيته من قبل موظفي اقسام التحصيل ، الذين لا يعرفون التعامل بأسلوب مهذب. بل بعض المكالمات تتجاوز حدود الادب وتصل لمرحلة الوقاحة، حيث تتضمن توجيه اتهامات للعملاء بالكذب والتهرب، ثم تتطور لمكالمات تهديد ووعيد باتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، من مقاضاة وإيقاف خدمات. ليخرج موظف التحصيل عن دوره ويتقمص دور المحامي تارة والمحقق تارة أخرى. فضلاً عن استغلال ارقام هواتف الاقرباء، التي تكتب في ملفات العملاء الشخصية كمرجع في حالات الطوارئ ، في تجاوز واختراق لخصوصية الآخرين.

فعلى سبيل المثال، تمت ملاحقتي منذ فترة من قبل قسم تحصيل البنك الأهلي، من اكثر من موظف وموظفة، ليبحثوا عن قريبة، كانت قد فُصلت فجأة من عملها، تحت بند 75 المدمر . فأخذو بالاستجواب عنها وكأنهم محققين، عن مكانها وفي أي منطقة تقيم، وان كنت اعرف ان توظفت ام لا! وطلبوا في اكثر من مكالمة رقم أهلها او اقربائها، بغرض الاساءة والتشهير بها، مبررين بانها لم تسدد القرض منذ عدة اشهر وتتهرب من مكالماتهم ، كانت المحادثة تدور بأسلوب وقح مليء بالتهديد والوعيد بشكل مبالغ فيه للغاية، يجعلك تشك بانها كانت مُسجلة. استمر الأمر لفترة طويلة، فقط لأن القريبة كانت قد وضعت في بداية فتحها للحساب رقمي للاتصال في حالة الطوارئ.
وحين تواصلت مع تلك القريبة لأخبرها باتصالات تحصيل البنك الأهلي، فوجئت بانها تتلقى اتصالاتهم اكثر من مرة في اليوم الواحد ومن اشخاص مختلفين، وتخبرهم مرارا وتكرارا بانها تحاول إيجاد عمل للتسديد وانها ليست متهربة، ولكن استمروا بالتعامل معها بوقاحه، والتدخل في خصوصياتها وشؤونها الأسرية، فتارة يطلبون منها أن تقترض من اقاربها أو اصدقائها للتسديد، وحين رفضت أن تفعل، أخذ أحدهم ( ع .العنزي) على عاتقة مهمة ازعاجها، معتقداً بأن هذا الأسلوب الاستفزازي سيدفعها للقبول بعرضه الوضيع، بان تذهب الى الرياض وتؤجر شقة لفترة، وتقف لتبيع شاي امام المحكمة حتى تستعطف المراجعين، وتجمع بقية القرض الذي تعثرت عن سداده. وحين نهرته، جيّش ضدها موظفين آخرين من قسم التحصيل، للتناوب على ازعاجها بأسلوب صفيق وعبارات مسيئة. واستهداف بعض موظفي التحصيل للعملاء بهذا الأسلوب الوقح والمسيء، متعمد للامعان في إذلالهم واستفزازهم، ايماناً منهم بإن هذا الأسلوب ناجح ، وينتج عنه إعادة المبالغ المتأخرة، ولكن يكشف مدى جهل الموظف وسوء إدارة من البنك، التي لم تعالج تلك الحالات بحكمة وهي تعرف بإن فقدان الوظيفة امر خارج عن الإرادة.

كنت أتوقع من بنك وطني بضخامة البنك الأهلي، ان يطور من آلية التحصيل ولا يتركها تدار بهذا الشكل العشوائي، الذي يفتقر في التعامل للأدب والاخلاق. فما يحدث من إساءات أصبحت مبالغ بها، خاصة حين يتجاوزون دورهم بالبحث والتقصي وراء أقارب وأصدقاء المتعثر والمتعسر!!

الوسوم

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق